السيد محمد حسين الطهراني

450

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الطريقة قد فسّر كلمة الشطح وبيّنها . فالمحقّق الجُرجانيّ يقول : الشَّطْحُ [ 1 ] عِبَارَةٌ عَنْ كَلِمَةٍ عَلَيْهَا رَائِحَةٍ رُعُونَةٍ [ 2 ] وَدَعْوَى ، وَهُوَ مِنْ زَلَّاتِ المُحَقِّقِينَ ؛ فَإنَّهُ دَعْوَى بِحَقٍّ يُفْصِحُ بِهَا العَارِفُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ إلَهيّ ، بِطَرِيقٍ يُشْعِرُ بِالنَّبَاهَةِ . [ 3 ] والشيخ محيي الدين نفسه يقول : الشَّطْحُ عِبارَةٌ عَنْ كَلِمَةٍ عَلَيْهَا رَائِحَةُ رُعُونَةٍ وَدَعْوَى ؛ وَهي نَادِرَةٌ أنْ تُوجَدَ مِنَ المُحَقِّقِينَ . ويُقال في اصطلاح متأخّري هذه الجماعة أنّ الشطحات هي كلمات تصدر من السالك المجذوب حال استغراقه في السُّكر والوجد وغلبة الشوق لا طاقة للآخرين على سماعها ؛ كما أنّه نفسه لو صحا من حالة المحو هذه فإنّه سيُظهِر كراهته وإنكاره لمثل هذه الأقوال المستهجنة . وقد نظم جلال الدين محمّد الروميّ في كتاب « المثنويّ » أبياتاً فيها شمّة من تمثيل هذه الحال في شرح حال طيفور بن عيسى بن آدم المعروف بأبي يزيد البسطاميّ الذي كان من فرائد عصره ، فيقول في تغيّر حالاته : با مريدان آن فقير محتشم * بايزيد آمد كه يزدان نك منم

--> [ 1 ] - شَطَحَ - شَطْحاً في السَّير أو في القَول : تباعَد واسترسَل [ مَقلوبُ شَحَطَ ] ( لاروس ) . [ 2 ] - رَعَنَ - رَعْناً ورَعِنَ - رَعَناً ورَعُنَ - رُعونَةً : حَمِقَ ؛ استَرخَى ، كان أهْوجِ في كَلامهِ فهو أرْعَن ( المنجد ) . هَوِجَ يَهْوَجُ هَوَجاً : كان طويلًا في حُمقٍ وطَيشٍ وتَسرُّعٍ ، فهو أهْوَج ( المنجد ) . [ 3 ] - نَبِهَ - نُبْهاً من نَومِه : استَيقَظ . نَبَهَ - ونَبِهَ - ونَبُهَ - نَبَاهَةً : شَرُف ، اشتَهر وكان ذا نَباهةٍ ، وهي ضِدُّ الخُمولِ ؛ فهو نَابِهٌ ونَبَهٌ ونَبِهٌ ونَبِيهٌ .